ابن عربي

321

مجموعه رسائل ابن عربي

يأكلان فقال تمنيت لو كان كذا وكان خاطر ذلك في نفسه فقال له الفتى قل بسم اللّه يا سيدنا وكل ما شئت فسميت اللّه وأكلت فإذا به طعم ما تمنيت فلم أزل أقصد التمني وهو يقول مثل مقالته الأولى وأنا أجد الطعام ما تمنيت وكان الشاب صغيرا كما عذر الحقنا اللّه بأوليائه ومن كراماته أيضا يأتي لصاحب المقام الجن أو الملك بغذائه من طعامه وشرابه ولباسه أو يعلق له في الهواء كما اتفق لبعضهم لما احتاج إلى الماء في الصحراء فسمع على رأسه صلصلة فرفع رأسه فإذا هو بكأس معلق بسلسلة ذهب فشرب منه وتركه ورأى بعضهم شخصا في الهواء يناوله رغيفا فسأله فقال هو ملك الأرزاق ورؤي بعضهم قد ساقت له امرأة طعاما لم تعرف فسئل عنها فقال هي الدنيا تخدمني ومن كرامات هذا المقام أيضا شرب الماء الزعاف والأجاج عذبا فراتا شربته من يدي أبي عبد اللّه بن الأستاذ المورزي الحاج من خواص طلبة الشيخ أبي مدين ( رضي اللّه عنهما ) وكان ما يسميه الحاج المبرور ومنها أن يأكل زيد عن عمرو طعاما وعمرو غائب فيشبع عمرو الذي أكل عنه زيد في موضعه ويجد ذلك الطعام بعينه وكأنه أكله ولا يدري الذي أكل عنه ما جرى وقد اتفق هذا أيضا للحاج المذكور أبي محمد الموروزي ( رضي اللّه عنه ) مع أبي العباس بن الحاج أبي مروان بغرناطة وحدثني بها أبو العباس المذكور الذي أكل عنه بدار الشيخ الزاهد المجتهد العابد أبي محمد الباغي المعروف بالشكاز على الوجه الذي أخبرني به أبو محمد المذكور صاحب الكرامة ومني هذا ما لا يحصى كثرة وتحقيق هذا أن من تحقق في هذا المقام من الغذاء الحلال أما بالكسب أو بورع التوحيد والذي قال فيه العارف من لا يطفئ نور معرفته ونور ورعه فإذا حصل الحلال فالقليل منه كما ذكرنا فإذا تحقق بهما هذا نشأت في باطنه همة فعالة قاضية يوجدها اللّه تعالى في نفس هذا العبد كرامة به وتخصيصا لمقامه وصدقه وتلك الهمة تصدق جميع ما ذكرناه آنفا وأمثاله وكرامات أيضا أخر من هذه الكرامات التي ذكرناها لم مما لم يخطر للعبد فيها خاطرا لا تحفه بديهية من اللّه تعالى والحمد للّه وحده ( منازل هذا المقام ) المنزل الأول الإبراهيمي ولا يزال العبد بتحقق في ترتب هذا الغذاء الجسماني حالا بعد حال ومقاما بعد مقام إلى أن يرتقي إلى الغذاء الروحاني الذي به بقاء النفس ويغني عن هذا الغذاء الجسماني ومن ملاحظاته الذي هو الحس والمحسوس إلّا قدر ما يبقى منه ذاته خاصة إذ ببقائها يتمكن له تحصيل الغذاء الروحاني فأول مقام يطرأ عليه من هذه المنازل أن يقف على سر الحبة والقائها في الأرض ثم المطر في